الشيخ علي الكوراني العاملي
130
ألف سؤال وإشكال
فقال وهب : وما لي لا أغضب وقد غضب خالق الأحلام ! إن الله تعالى يقول : فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ، يقول : أغضبونا ) . انتهى . فقد فسر وهب بن منبه قوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ . ( الزخرف : 55 ) بأن الله تعالى يغضب كغضب البشر ، قياساً على ثقافته اليهودية التي تزعم أن الله تعالى استولى عليه الطيش فغضب مرةً على بني إسرائيل ، وحلف بحرمانهم من الحياة الأبدية ! ! لكن أهل البيت عليهم السلام قالوا إن الله تعالى عن أن يغضب كغضبنا ، وإن معنى ( آسَفُونَا ) أغضبوا أولياءنا ، ففي الكافي : 1 / 144 : عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( إن الله عز وجل لا يأسف كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ، لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أن ذلك يصل إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال من ذلك . وقد قال : من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ . وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنما يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ ، فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك . لو كان يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأهما ، لجاز لقائل هذا أن يقول : إن الخالق يبيد يوماً ما ، لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ثم لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور عليه ، ولا الخالق من المخلوق ! ! تعالى الله عن هذا القول علواً كبيراً ، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه ، فافهم إن شاء الله تعالى ) . انتهى .